عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
114
معارج التفكر ودقائق التدبر
فرادى : أي : واحدا ، فواحدا ، يقال لغة : « جاء القوم فرادى » أي : جاءوا واحدا ، فواحدا ، وهكذا . إنّ الاثنين يتفكّران غالبا دون أن يكون لأحدهما هيمنة ضاغطة على الآخر ، إذا كانا متعادلين ندّين . والفرد يتفكّر في نفسه بحرّيّة أكثر ، إلّا أنّ الاثنين أقدر على الإحاطة بكلّ جوانب القضيّة المطروحة للتّفكير ، لأنّ كلّا منهما يجتهد بأن تكون مشاركته في التّفكير تأتي باحتمالات وجوانب لم تخطر ببال صاحبه . * . . ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ . . : هذه هي القضيّة الّتي تدعوهم للتّفكّر فيها بعد تأنّ وتأمّل ، ليتوصّلوا بالتّفكير الحرّ البعيد عن الضّواغط الاجتماعيّة ، فيعلموا ويؤمنوا أنّه : ما بصاحبهم النبيّ الرّسول الّذي يدعوهم إلى الحقّ والخير وسعادة دنياهم وأخراهم من جنون ما ، كما يزعم قادتهم وأئمتهم ، بل هو ذو عقل كامل ، ورشد عظيم ، وهو حريص على نجاة الناس من عذاب ربّهم ، وظفرهم بجنّات النّعيم يوم الدّين . * . . . إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) : أي : وقل لهم ما هو إلّا مبلّغ رسالات ربّه لكم ، وناصح لكم أمين ، ومعلّم وداع إلى اللّه بصدق ، ومبشّر من آمن وأطاع بسعادة أبديّة في جنّات النعيم ، ومنذر من كفر وعصى بعذاب شديد في دار العذاب يوم الدّين ، جهنّم وبئس المصير . وهو بالنّسبة إليكم وقد أبيتم أن تستجيبوا لدعوته ، وهو يدعوكم إلى صراط اللّه المستقيم عدّة سنين ، نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، سوف تعذّبونه ، إذا لم تحموا نفوسكم منه بأن تؤمنوا وتعملوا صالحا . وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يكرّر لهم تجرّده من المصلحة